علي بن أحمد المهائمي

28

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

بعضهم : إن الخواص لم ينظروا إلى الكون والحوادث إلا بمشاهدة الآيات ، وما شاهدوا الآيات إلا بمشاهدة الحق ، ومن شاهد الحق لم يمازج طعم الحدث ، وإني بالحدث لمن الحدث عنده غير الحدث . وفي قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ [ النساء : 36 ] ، قال ابن عطاء : الشرك أن ترى غيره ، أو ترى من سواه ضرّا ونفعا . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] ، قال الواسطي : هو ألا يطالع سره شيئا سوى اللّه . وقوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] ، قيل : طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم طاعة الحق ؛ لفنائه عن أوصافه وقيامه بأوصاف الحق ، وفنائه عن رسومه وبقائه بالحق ظاهرا وباطنا ، فبطاعته وذكره يصل العبد إلى الحق ، وبمخالفته ينقطع عنه . وقوله : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي [ المائدة : 117 ] ، قال أبو بكر الفارسي : الموحد حيث ما نظر كان الحق منظوره ، إن أخلد في النار لم يلتمس فرجا ؛ لأن رؤية الحق وطئه ونجاته وهلكته من غير واحدة ، لم يبق حجاب إلا طمسه برؤية التفريد ، فكان المخاطب والمخاطب واحدا ؛ وإنما يخاطب الحق نفسه بنفسه . وقوله عزّ وجل : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً [ الأنعام : 76 ] ، قال الواسطي : يطالع الحق بسره لا الكوكب . وقوله : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ [ الأنعام : 98 ] ، قال الواسطي : مستقر فيه أنوار الذات على الأبد . وقوله : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 116 ] ، قيل : من نظر إلى سوى الحق خاب وضل . وفي قوله تعالى : وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [ الأعراف : 143 ] ، سأل النظر إليه إذ رجع إلى حقيقته ، فرأى اللّه في كل منظور له ومبصر . وقوله : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ [ الأعراف : 143 ] ، قال الواسطي : وصل إلى الخلق من صفاته ونعوته على مقادير هم لا كلية الصفات ، كما أن التجلي لم يكن بكلية الذات .